ارشيف الأخبار اليوميةأخبار اليوم

الصفحة الرئيسية مقالات ودراسات الأخبار العامة أرشيف الموقع راسلنا البحث ملفك الشخصي دخول / تسجيل

      english

englishnewsad_150

      قائمة الأقسام

 جميع الأقسام
 ملفات
 أخبار
 منوعات
 مقالات
 مقابلات
 تحليلات
 تحقيقات
 English
 تعليق
 تقارير
 ثقافة
 دراسات
 رياضة
 صور مميزة
 إخترنا لكم
 إقتصاد
 كاريكاتور
 كتب

      دراسات

studies_150

      البحث




      مقالات سابقة

زعيم المعارضة التركية يجدد إتهام حكومة بلاده بتدريب مقاتلين سوريين
السيد ومعادلات الردع النوعي
نظام الأسد غير قابل للسقوط راهنا والأزمة السورية طويلة...
جنبلاط وجعجع يُطالبان الحريري بالعودة: باتَ غيابكَ ضعفاً وخوفاً وضعضعة
الخطة التي أفشلها السوريون
رسالة أميركية لإيران بشأن الهجوم المحتمل
نقاش شيعي من بوابة أزمة دمشق
40 مليون يورو لقيادات المعارضة لانعاش الارهاب بسوريا
عدم الانحياز...مشهد دوليّ جديد بمباركة روسية
الارهابيون القتلى يدفنون في مقابر جماعية بتركيا.. التكفيريون المرتزقة فقدوا السيطرة على المناطق الحد

مقالات قديمة

      المقال الأكثر قراءة اليوم

لا يوجد مقال مشهور اليوم.
 ملفات: الدور العثماني الجديد للطورانية ـ الاسلامية الكاذبة!!! (2) 

العالم العربي والاسلامي

خاص ـ موقع إنباء الإخباري
جورج حداد*
العثمانية الجديدة
لقد كانت الامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية تمتلكان ثلاث ركائز اقليمية في المنطقة هي: اسرائيل، ايران الشاه، وتركيا "الاتاتوريكية".
بالنسبة لاسرائيل فهي بالكاد تكاد تنتزع الاعتراف بوجودها، وقد تحولت الى عامل ضعف في عملية تمرير وقبول الوصاية الاميركية على المنطقة. وهنا لا بد من التذكير بـ"التجربة" السلبية تماما لاسرائيل، في التعامل مع "العامل الاسلامي" ـ السني والشيعي على السواء ـ في فلسطين، واستطرادا في لبنان والعالم العربي والاسلامي بأسره. فإسرائيل، دينيا و"قوميا"، هي غير اسلامية، ولكن اليهودية، التي تتاجر بها اسرائيل، هي "صاحبة" الدين "التوحيدي" الاول حسب التسلسل التاريخي المتعارف عليه. وهذا ما كان، نظريا على الاقل، يوفر لاسرائيل "فرصة" للعب على "العامل الاسلامي". الا انها فشلت تاريخيا في استخدام عباءة "نبي الله" ابرهيم لـ"لم شمل" اليهود والمسيحيين العرب والمسلمين تحت المظلة الاميركية، بل جرى العكس تماما. حيث ان اسرائيل عمقت العداء العربي والاسلامي للصهيونية، ومن ورائها لاميركا. وبلغ الفشل الاسرائيلي على هذا الصعيد حدا مثيرا للسخرية والقرف، في العملية الفاشلة لإلباس العرب (الذين هم ساميون، بل هم سدى ولحمة السامية) لباسا اوروبيا بامتياز هو لباس "اللاسامية". ولا تفوق سخافة اتهام الفلسطينيين والعرب باللاسامية، سوى سخافة انتحال "السامية" من قبل اليهود الاوروبيين الاشكناز/الخزر، الذين هم طورانيون ـ آريون غير ساميين.
اما بالنسبة للقاعدة الاستعمارية الاخرى في المنطقة، التي كانها نظام الشاه، فإن الثورة الاسلامية في ايران قد اطاحت بتلك القاعدة.
وبقيت "ثالثة الاثافي": تركيا. وكل الدلائل الآنية تشير ان هناك خطة مرسومة، بخطوطها العريضة، تطبق الآن على ارض الواقع في "المربع التركي"، المربع الستراتيجي الاخطر في عالم اليوم. والهدف الأبعد لهذه الخطة هو: بعث الدور العثماني بطريقة جديدة، تتلاءم مع معطيات العصر، وتحت الاشراف الكامل للدوائر الامبريالية الاميركية، وبالتنسيق التام معها ومع الصهيونية العالمية. وقد سبق لرئيس الوزراء التركي الاسبق الراحل، توركوت اوزال، الذي كان احد دهاقنة تركيا المعاصرة، ان كشف بشكل ما "عنوان" هذه الخطة. فبهدف تأليب الشعبية حول حزبه المعارض للاتاتوركية الخشبية قال اوزال: "ان القرن الواحد والعشرين سيكون قرن بعث السلطنة العثمانية، من البحر الادرياتيكي الى سور الصين العظيم". وطبعا ان توركوت أوزال، رجل الدولة البارز والدبلوماسي المحنك، لم يكن يقصد ان يرفس بقدمه الشرعية الدولية و"سيادة" الدول المستقلة في المنطقة التي حددها، وبالتالي لم يكن يقصد بعث "نظام السلطنة الاسلامي" ذاته حرفيا، ولا توسيع حدود الدولة التركية الى مدى "الدولة العثمانية" السابقة، على انقاض تلك الدول، بل الارجح انه كان يقصد بعث "العلاقة" الطورانية ـ الاسلامية، وتحويل تركيا الدولة الى ـ على الاقل ـ "مركز عثماني جديد" يضطلع بدور محور ومحرك فعال لهذه "العلاقة".
وهنا بيت القصيد في الخطة المرسومة، الاميركية ـ الصهيونية ـ التركية، والآخذة طريقها للتطبيق الهادئ والمثابر، في "المربع التركي". فهذه الخطة تنطلق من عاملين تعتمد عليهما وهما:
الاول ـ الطابع الطوراني للدولة التركية، الذي يجمعها موضوعيا مع قسم كبير من سكان شبه جزيرة البلقان، وما وراء القوقاز، ذوي الاصل الطوراني، ويجمعها بالاخص، وهذا هو الاهم، مع القسم الاكبر من شعوب بلدان آسيا الوسطى ـ الجمهوريات الاسلامية السوفياتية السابقة، كما مع جزء من الاقليات الاتنية في الصين ذاتها. وهذا ما يؤهل الدولة التركية للقيام بدور خاص ليس فقط لدى هذه الشعوب والاقليات والاتنيات، بل ولدى الدول التي تعيش فيها، اذا اتقنت القيادة التركية كيفية الاضطلاع المرن بهذا الدور.
الثاني ـ الانتماء الاسلامي للشعب التركي، الذي يتيح للدولة التركية ان تلعب ايضا دورا "اسلاميا" عالميا، "ايجابيا" و"فعالا"، لمصلحة الامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية اللتين هما في أشد الحاجة لمثل هذا الدور.
وكي تستطيع تركيا الاضطلاع بدورها المزدوج الطوراني ـ الاسلامي، وهو ما نسميه الدور "العثماني الجديد"، ينبغي اولا ان يتم"الاصلاح" و"التجديد" في تركيا ذاتها، ومن ثم "الاصلاح" و"التجديد" في نمط علاقاتها مع الشعوب الطورانية والاقليات الاتنية الاسلامية في المثلث الشرقي، والبلدان التي توجد فيها تلك الشعوب والاتنيات، واخيرا "الاصلاح" و"التجديد" في علاقات تركيا "الاسلامية الجديدة!" مع العالم الاسلامي الكبير، ومن ورائه العالم بأسره. وهذا ما يعكف الان على تطبيقه دهاقنة الستراتيجية الاميركية ـ الصهيونية، ولا سيما اجهزة المخابرات والدوائر المختصة. ويخطئ كل من يظن ان هذه الاجهزة والدوائر تنتهج فقط خطة عدوانية مكشوفة، كما جرى ويجري في يوغوسلافيا السابقة، وفلسطين، ولبنان، وافغانستان والعراق. بل بالعكس تماما، فإنها مثلما تدرس "ايجابيات" و"نجاحات" الخطة العدوانية، من وجهة نظر مصالحها، فإنها تدرس ايضا جوانب الضعف والعجز والفشل في تلك الخطة. واجهزة المخابرات والدوائر الامبريالية والصهيونية العالمية، التي لها "تجربة" غنية في التعامل مع "العامل الاسلامي"، في مواجهة الروس مثلا، في افغانستان سابقا، وفي الشيشان وغيرها حاليا، وفي مواجهة الصربيين والكروات والمكدونيين في يوغوسلافيا السابقة، كما في مواجهة الفلسطينيين واللبنانيين والعرب، فإنها لا شك معنية في الصميم بأن تدرس كل تجربة التعامل مع "العامل الاسلامي"، بجناحيه الموالي والمعادي لها، واستعماله حينما وكيفما يمكن ذلك، حتى على طريقة "عدو عدوك صديقك".
ان تركيا هي ذات شعب مسلم كبير. ومع ذلك، وبسبب التشويه الذي سببه العثمانيون للاسلام في الماضي، قامت ثورة "التغريب" و"التحديث" الاتاتوركية بمواجهة الاسلام بشكل عام. والان فقد امتد التيار الاسلامي الى داخل تركيا ايضا. واصبح من المستحيل الوقوف بوجهه، بالقوة العسكرية، او بقوة "الورقة الانتخابية".
ولكنه ليس بدون عبرة انه، حتى بعد ان جاء التيار الاسلامي الى السلطة في تركيا، فإنه، بخلاف التيار الاسلامي الايراني، لم ينجح في الخروج من دائرة النفوذ الاميركي، ودائرة "الصداقة" الستراتيجية مع اسرائيل. وهذا هو "المفتاح" الذي تمسك به الامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية الان.
وهنا بالضبط يأتي الدور التركي، "العثماني الجديد"، المميز.
فهل تستطيع الدولة التركية، بالتعاون الكامل مع الامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية، ان "تصلح" مع "افسدته" اسرائيل، وما عجزت عنه ايران الشاهنشاهية، بأن تحتوي التيار الاسلامي داخل وخارج حدودها، وتلم شمل الشعوب والاتنيات التركية، والطورانية، والاسلامية، تحت المظلة الامبريالية الاميركية؟ هذا هو الدور الجديد لـ"العثمانية الجديدة" الطورانية ـ الاسلامية!
ان احتمال الوصول الى هذا الهدف الستراتيجي الضخم، من شأنه ادخال تغيير ستراتيجي رئيسي في الوضع الدولي كله. ونذكر هنا انه ابان الصراع ضد السوفيات في افغانستان، لم يكن الاميركيون على ثقة كبيرة بقدرتهم على النصر، ولذلك "اختبأوا" خلف "العامل الاسلامي". وقد سأل مرة احد القادة العرب الداهية الصهيوني هنري كيسنجر "من يمكن ان ينتصر في افغانستان، انتم ام السوفيات؟"، فأجابه كيسنجر "ينتصر الطرف الذي تقفون "انتم" معه!". وبالفعل، لولا "العامل الاسلامي" لما انهزم السوفيات في افغانستان سابقا. ولكن الاميركيين، والاسرائيليين بالاخص، لم يستطيعوا دائما ان يجدوا "لغة مشتركة" مع التيار الاسلامي، فانقلب عليهم حتى هؤلاء "الأنتم" أي حلفاؤهم السابقون في افغانستان ذاتها، كتنظيم الشيخ بن لادن وحركة طالبان "الاسلامية!".
فهل تستطيع تركيا ان تقوم بهذا الدور؟
هذا ما سيجيب عليه التاريخ. ولكن اذا أنعم المراقب المحايد النظر في ما يجري على الارض يجد:
اولا ـ انه يجري العمل بحزم على تفصيل وتحديد "الطوق الصحي" حول تركيا، في ما سميناه "المربع التركي"، والعمل على فض "الاشتباكات" التركية الكثيرة مع الشعوب والدول والبلدان الواقعة ضمن هذا المربع وحوله، لتهيئة المناخات الضرورية للتغيير المطلوب اولا داخل تركيا بالذات.
ثانيا ـ العمل على "لـَبـْرَرَة" المجتمع والدولة التركيين، لاجل "الاحتواء المزدوج" اولا، ومن ثم "المصالحة" فـ"المزاوجة"، بين "الاتاتوركية" و"التيار الاسلامي" التركي، بهدف ايجاد "كيان تركي" جديد مميز، "طوراني" الجسم والقبضة، "اسلامي" الوجه واللسان، "عصري" المنطق، "غربي" الهوى والمصالح والارتباطات والاهداف. وهذه هي بالتحديد خصائص "العثمانية الجديدة".
ثالثا ـ عملية تحويل تدريجي لتركيا، الدولة و"التيار الاسلامي" ومؤسسات المجتمع المدني فيها، الى "مركز ـ أم" للطورانية، "ثقافيا" و"اجتماعيا" و"اقتصاديا" و"انسانيا"، ومن ثم "سياسيا"، بالاشكال المرنة المؤاتية، كي تصبح "لاعبا اقليميا" كبيرا، له وزنه و"كلمته الاولى" في الاعلام والحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، اولا في البلدان التي تضم بقدر كبير اصولا طورانية، وثانيا في جميع البلدان الاخرى التي تعيش فيها اقليات اتنية تركية وطورانية. وتتسع اهمية هذا المنحى، في السعي لاضفاء الطابع التركي والطوراني على جميع المسلمين غير الاتراك وغير الطورانيين في تلك البلدان، على غرار الالبان وقسم كبير من المسلمين الصربيين والبوسنيين والبلغار والروس والصينيين وغيرهم، الذين سبق ان دخل اجدادهم في الاسلام وهم ذوو اصول عرقية غير تركية وغير طورانية ومن سكان البلاد الاصليين. وهذا يقتضي اعتماد اسلوب "التهدئة" و"الاعتدال" و"التسامح" و"المساواة" و"التسويات" في التعامل مع المسألة القومية والاتنية والدينية في "المربع التركي" وفي شبه جزيرة البلقان والقوقاز وآسيا الوسطى والجمهورية الاتحادية الروسية وصولا الى الصين الشعبية. وفي هذه الحالة تصبح تركيا قوة اقليمية، لا يمكن تجاوزها، تقف موضوعيا ومباشرة، بمواجهة روسيا والعرب بالاخص.
رابعا ـ ان لبررة تركيا، بما في ذلك بالاخص لبررة التيار الاسلامي فيها، وتحسين علاقاتها الدولية، وتكبير دورها الاقليمي في "المربع التركي" و"المثلث الشرقي"، ستساعد في العمل على تكبير دورها الاسلامي العام، في ثلاثة اتجاهات:
1 ـ السعي لتحويلها الى مركز رئيسي للحركات الاسلامية الشعبية. وعن هذا الطريق تكبير الدور التركي على مستوى "الاسلام الشعبي".
2 ـ تكثيف وتطوير علاقاتها الثنائية مع جميع الدول الاسلامية بلا استثناء، ولا سيما مضاعفة تدخلها "الايجابي" لحل النزاعات والمشاكل التي يعاني منها العديد من الدول الاسلامية، بما فيها المشاكل والصعوبات الداخلية، والعمل لتقديم "المساعدات" لتلك البلدان. ومن ضمن هذا الخط يأتي اعطاء دور متزايد لتركيا في السعي لـ"حل" النزاع الفلسطيني/العربي ـ الاسرائيلي، لصالح "تمرير" وتثبيت الكيان الصهيوني، وتعظيم الرصيد العربي والاسلامي لتركيا. وعن هذا الطريق يتم تكبير الدور التركي على مستوى "الاسلام الرسمي".
3 ـ وكمحصلة لذلك كله: تقليص دور "الاسلام العربي" و"الاسلام الايراني" على المستويين "الشعبي" و"الرسمي".
ومع تحقيق هذه الاهداف تصبح تركيا عضوا اكبر من حجمه بكثير في "منظمة مؤتمر الدول الاسلامية"، التي تخطط الدوائر الامبريالية الاميركية والصهيونية لتدجينها، خصوصا بواسطة تركيا "العثمانية الجديدة"، وللسيطرة عليها وتحويلها الى منظمة اقليمية موالية للامبريالية، على غرار ما كان "حلف بغداد" ومشروع "الحلف الاسلامي" في الخمسينات والستينات.
تلك هي الخطوط العريضة، التي يمكن تلمسها من الوقائع على الارض، للخطة الستراتيجية "السلمية"، للامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية، الموازية لخطتهما الستراتيجية "الحربية".
فاتورة الحرب الباردة الجديدة
والامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية لن تكتفيا بدور "المستشار" فقط، وتتركان لتركيا وحدها تنفيذ هذه الخطة، بل هما ستكونان الموجه الاول والشريك والممول الرئيسي. وهنا نذكر ان الامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية انفقتا مئات بل ألوف مليارات الدولارات على اسرائيل، وعلى الحروب التي لما تزل دائرة في فلسطين وافغانستان والعراق، ناهيك عن مئات ألوف اطنان حديد الاسلحة والذخائر ومئات الوف الجنود، المكدسة في "المثلث الشرقي"، والتي تكلف مئات وألوف مليارات الدولارات الاخرى. والشيء الرئيسي الذي "أثمرته" هذه الالوف المليارات هو المزيد من الخراب والدمار والمآسي والتضحيات للعرب والمسلمين، والمزيد من التوابيت والكراهية والحقد الاسود ضد الاميركيين والاسرائيليين. وطالما ان الامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية وجدتا نفسيهما مضطرتين لانتهاج خط آخر، غير خط الحرب، وهو خط "السلام" و"الحرب الباردة" الجديدة، فإنهما حتما ستؤمنان دفع الفاتورة المطلوبة. ومثلما كانت ولا تزال "المساعدات"، بمختلف اشكالها، تتدفق كالسيل على اسرائيل، وتمكنها من الصمود "العجائبي" حتى الان، فإن مثل هذه المساعدات، بل واكثر منها، ستبدأ بالتدفق على تركيا بـ"طورانييها الجدد" و"اسلامييها الجدد"، او اختصارا "عثمانييها الجدد". وستبدأ هذه المساعدات تجد "ترجمتها" الواقعية في السيطرة على الاعلام، وشراء الضمائر، و"استمالة" القيادات، و"خلق" المنظمات، والرشوات والفساد والخيانات والمؤامرات، وكل الاساليب القذرة للمخابرات والعصابات والمافيات، في جميع البلدان المعنية، وأولها البلدان العربية والاسلامية.
وبطبيعة الحال ان الامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية لن تتحولا الى "جمعية خيرية" وتدفعا "المساعدات" المطلوبة من "جيوبهما" الخاصة. بل العكس هو الصحيح، فهما ستدفعان، بالدرجة الاولى، على حساب شعوب المنطقة بالذات، من خلال التحكم بمقدراتها الاقتصادية العامة، ومن ثم بالمقدرات الاقتصادية والسياسية للعالم بأسره. وهذا ما يتبين في الكثير من المخططات التي تعمل السياسة الاميركية على تحقيقها ومنها:
1 ـ ان احتياطات النفط المكتشفة في منطقة حوض قزوين تقدر بمائة (100) مليار برميل. واميركا والصهيونية العالمية تضعان نصب اعينهما السيطرة على هذه الاحتياطات، بمساعدة "الخط التركي" بالدرجة الاولى.
2 ـ ان روسيا المستضعفة، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، تقف امام ثلاثة "خيارات" هي: اما ان تقوي التحالف مع الصين ضد اميركا. واما ان تدعم علاقاتها مع الاتحاد الاوروبي (وخاصة فرنسا والمانيا). ولكن هناك "خيار" ثالث ايضا وهو: ان تخضع لاميركا وتنضم هي نفسها لحلف الناتو، وتصبح مدى حيويا لاميركا والصهيونية وشركاتهما العملاقة التي يسيل لعابها للسيطرة على الثروات الطبيعية الهائلة والسوق الاقتصادية الكبيرة لروسيا.
3 ـ ان الذي سيقرر مصير روسيا نفسها هو النتائج التي ستتمخض عنها "اللعبة الكبرى" في منطقة آسيا الوسطى، التي تشارك فيها عدة اطراف اهمها اميركا وروسيا. فروسيا تحاول استعادة نفوذها واعادة تمتين علاقاتها مع الجمهوريات السوفياتية السابقة. اما اميركا فتحاول منع ذلك، وتوسيع نفوذها، تمهيدا للهيمنة على المنطقة. والى جانب اميركا تقف: تركيا، باكستان واوكرانيا.
4 ـ ان "اللعبة الكبرى" تتمحور حول : أي منطقة ستكون هي الجسر الرئيسي بين اوروبا وافراسيا ، ومن يسيطر على هذا الجسر. روسيا تركز على ان تكون هي هذا الجسر، بالتفاهم والتعاون مع دول الجوار. واميركا تركز على ان تكون تركيا هي هذا الجسر.
5 ـ ان تركيا هي مؤهلة جغرافيا كي تكون معبرا رئيسيا للنفط والغاز بين اسيا واوروبا. ولهذا فإن الضغط على تركيا من قبل الاتحاد الاوروبي سيشتد. كما سيتفاقم التصادم بين اميركا والاتحاد الاوروبي حول تركيا.
6 ـ ان اميركا، بدعم وثيق من الصهيونية العالمية وامتدادات نفوذها في اوروبا، تطرح وتعمل على تنفيذ مشاريع اقتصادية استراتيجية مثل الخطوط العملاقة لانابيب النفط والغاز، من حوض بحر قزوين، عبر تركيا، الى اوروبا والعالم.
وحتى الان يعمل في حوض قزوين خطان لانابيب النفط هما:
الاول: خط باكو ـ سوبسا (جيورجيا) على البحر الاسود، وهو بطاقة 6 ـ 10 ملايين طن سنويا.
والثاني: خط باكو ـ نوفوروسييسك (روسيا) على البحر الاسود ايضا، وهو بطول 1147 كلم، وبطاقة 7 ـ 16 مليون طن سنويا (ويمكن زيادة طاقته الى 18 مليون طن سنويا).
وقد طرح الاميركيون بناء خط جديد، وضغطوا باتجاه تنفيذه، ومن شأنه ادخال تعديلات جذرية ليس فقط على الخريطة الاقتصادية العالمية، بل بالمحصلة وعلى الخريطة السياسية والعسكرية ايضا. وهذا الخط هو "خط باكو ـ جيهان" في تركيا، الذي يمر عبر جيورجيا. وهو المزاحم الاكبر، اقتصاديا وسياسيا، لخط باكو ـ نوفوروسييسك.
وخط انابيب باكو ـ تفليس ـ جيهان، طوله 1760 كلم. وسيكلف 4,3 مليار دولار. وقد صادق البنك الاوروبي للاعمار والتنمية على صرف 250 مليون دولار للمساهمة في مد الخط. كما اقر البنك الدولي اعتمادا بقيمة 500 مليون دولار للغاية نفسها. وكان يتوقع ان يتم انجازه خلال 3 سنوات. وهي مدة كان من الصعب التقيد بها، لان الخط يمر عبر الكثير من الانهار، ويصل ارتفاعه في بعض المناطق التي سيمر بها الى 2700 متر فوق سطح البحر.
ونشير هنا ان ايران تعارض انشاء هذا الخط، وتؤيد نقل النفط من حوض قزوين، عبر الاراضي الروسية. وهي بالمقابل تريد ان ينقل جزء من نفط قزوين الى "الخليج العربي ـ الفارسي"، وليس عبر تركيا الى البحر الابيض المتوسط.
7 ـ ان مشاريع نقل النفط والغاز من حوض قزوين، عبر تركيا، من شأنه فتح الطريق لتحقيق الاهداف الاقتصادية ـ السياسية الكبرى التالية لاميركا:
أ ـ عزل بلدان اسيا الوسطى والقوقاز (الجمهوريات السوفياتية السابقة) عن روسيا.
ب ـ اضعاف الموقف الروسي في اوروبا، وقطع الطريق على التحالف الروسي ـ الاوروبي الغربي، ولا سيما مع المانيا وفرنسا.
ج ـ عرقلة التقارب الاقتصادي والسياسي، الروسي ـ الايراني.
د ـ المحاصرة النفطية للدول النفطية العربية ذاتها، ولا سيما السعودية والعراق ودول مجلس التعاون الخليجي، وتعزيز الدور التركي على حسابها في منظمة مؤتمر الدول الاسلامية وغيرها.
هـ ـ ان إعطاء تركيا هذا الدور النفطي المميز، سيعزز الى درجة كبرى دورها الاقتصادي بشكل عام، مما لا مثيل له في السابق، ويجعلها قبلة للتوظيفات الرأسمالية من كل الجهات، ولطرح وتنفيذ مختلف المشاريع والاتفاقات الاقتصادية مع مختلف الاطراف والدول.
و ـ بمثل هذ التعزيز للدور التركي الاقتصادي، وبالتالي السياسي، ليس من المستبعد ان يطرح في المستقبل المعقول، موضوع تشكيل "جامعة" او "اتحاد" الدول الطورانية، او الدول الناطقة باللغة التركية (على اختلاف لهجاتها)، على غرار "الاتحاد الاوروبي" او "جامعة الدول العربية" او "منظمة الدول الفرنكوفونية". وهذا ما يزيد في عزل هذه الدول عن النفوذ الروسي، من جهة، والنفوذ العربي والايراني، من جهة ثانية.
ز ـ في نفس هذا الاتجاه، ليس من المستبعد ان يطرح موضوع انتماء تركيا كعضو مراقب في "جامعة الدول العربية" ذاتها، مما يصب في اتجاه تحقيق مفهوم "الشرقأوسطية" الذي يشمل اسرائيل وتركيا، وتدعمه اميركا، على حساب اضعاف الروابط القومية للعرب.
ح ـ وبمثل هذا التعزيز للدور الاقتصادي والسياسي لتركيا، بالارتباط الوثيق مع اميركا واسرائيل، وعزل روسيا، وعزل الدول العربية وايران، توضع اوروبا بأسرها تحت رحمة اميركا والصهيونية العالمية، اكثر بكثير مما هو متاح لهما الان.
ط ـ واخيرا لا آخر، ان مثل هذه السيطرة الاميركية ـ الصهيونية على "المربع التركي"، ومن ثم على مثلث الثروات الشرقي، بالتعاون الوثيق مع تركيا، تطرح امكانية تشكيل "حلف ناتو جديد" تكون ركائزه الرئيسية: اميركا، بريطانيا، تركيا واسرائيل، بحيث يصبح "حلف الناتو" الحالي مجرد "ملحق" له، ويتم التهميش شبه التام لالمانيا وفرنسا والدول الاوروبية الاخرى، غير الانغلو ـ ساكسونية، ذات النزعة الاستقلالية.
XXX
لقد مضى اكثر من ثلاثة ارباع القرن على سقوط الامبراطورية العثمانية. وقبل ان تخرج من مستنقع الذل والانحطاط، الذي ألقاها فيه العثمانيون، بدأت الأمة العربية، منذ اكثر من نصف قرن، تواجه الهجمة الامبريالية ـ الصهيونية الشرسة، التي تعمل تقطيعا في اوصالها. وها هي "العثمانية الجديدة" تستعد، بأشكال جديدة، نابعة من الطبيعة المعولمة لما يسمى "النظام العالمي الجديد"، للانقضاض على الامة العربية من جديد، واستكمال مهمة العثمانيين القدامى في القضاء التام على الشخصية الحضارية العربية، وإزاحتها نهائيا من مسرح التاريخ.
كيف سيواجه العرب الموجة "العثمانية الجديدة"؟
وهل ستتمكن الامة العربية، بالتعاون اولا مع الشعوب الاسلامية، وثانيا مع روسيا والشعوب الاوروبية الشرقية الاخرى، وثالثا مع الشعوب الاوروبية غير الانغلوـ ساكسونية، من مواجهة الاعصار المركـّب القادم، الاميركي ـ الصهيوني ـ "العثماني الجديد"؟
تلك هي اليوم المسألة التي يتوقف عليها لا مصير الامة العربية والشعوب الاسلامية وحسب، بل ومصير العالم بأسره!
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل

نشر يوم الأربعاء 28 كانون الأول/ديسمبر 2011

 

      روابط ذات صلة

 زيادة حول العالم العربي والاسلامي


أكثر مقال قراءة عن العالم العربي والاسلامي:
اغتصاب السجينات العراقيات واذلالهن في سجن ابو غريب

      خيارات


 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


Developed By Hadeel.net