ارشيف الأخبار اليوميةأخبار اليوم

الصفحة الرئيسية مقالات ودراسات الأخبار العامة أرشيف الموقع راسلنا البحث ملفك الشخصي دخول / تسجيل

      english

englishnewsad_150

      قائمة الأقسام

 جميع الأقسام
 ملفات
 أخبار
 منوعات
 مقالات
 مقابلات
 تحليلات
 تحقيقات
 English
 تعليق
 تقارير
 ثقافة
 دراسات
 رياضة
 صور مميزة
 إخترنا لكم
 إقتصاد
 كاريكاتور
 كتب

      دراسات

studies_150

      البحث




      مقالات سابقة

زعيم المعارضة التركية يجدد إتهام حكومة بلاده بتدريب مقاتلين سوريين
السيد ومعادلات الردع النوعي
نظام الأسد غير قابل للسقوط راهنا والأزمة السورية طويلة...
جنبلاط وجعجع يُطالبان الحريري بالعودة: باتَ غيابكَ ضعفاً وخوفاً وضعضعة
الخطة التي أفشلها السوريون
رسالة أميركية لإيران بشأن الهجوم المحتمل
نقاش شيعي من بوابة أزمة دمشق
40 مليون يورو لقيادات المعارضة لانعاش الارهاب بسوريا
عدم الانحياز...مشهد دوليّ جديد بمباركة روسية
الارهابيون القتلى يدفنون في مقابر جماعية بتركيا.. التكفيريون المرتزقة فقدوا السيطرة على المناطق الحد

مقالات قديمة

      المقال الأكثر قراءة اليوم

لا يوجد مقال مشهور اليوم.
خريف الجزيرة: سقوط امبراطورية
ملف صحيفة الأخبار اللبنانية حول قناة الجزيرة 28-3-2012 (الجزء الأول)




 

مملكة الوهم

بيار أبي صعب
بعد فورة التسعينيات الفضائيّة، عرف العرب نوعين من التحرّر. الأوّل «اجتماعي» مع محطّة lbc التي انتصب لها الخليج سيفاً واحداً، تحيّة للحسناوات الخفيفات اللبس والاستعراض والبوح الملتهب والاغراء. وبعد هذه السنوات، جاء الرأسمال السعودي والتهم بشبق الفضائيّة اللبنانيّة المذكورة. أما التحرّر الثاني في المشهد الفضائي العربي، فجاء «سياسيّاً»، مع «الجزيرة» التي فرضت نفسها في وقت قصير اقليميّاً ودوليّاً. إنّها قصّة أليس في بلاد العجائب. في الدولة الصغيرة الغنيّة، تفتّحت تجربة اعلاميّة مثيرة، تراهن على الاختلاف والجرأة والمهنيّة. من التغطية المغايرة للحدث إلى رفع لواء «الرأي الآخر»، تشكّل اعلام بديل لم يكن يتخيّله مشاهدو التلفزيون الرسمي، من المحيط إلى الخليج.

الاختراع المحيّر صار مرجعاً للفرد العربي المتعطّش لكشف المسكوت عنه، ومتابعة الجدل السياسي ولو استعراضيّاً. كيف بوسع نظام سياسي لا يختلف عن أنظمة الجوار، أن يفتح تلك الثغرة «التقدميّة»؟ غضّ كثيرون النظر عن الخلطة الغريبة في المكوّنات السياسيّة للمحطّة: من «بعث» (عراقي) آنذاك، و«ليبراليّة» مشرّعة على إسرائيل في فترة ما، إلى الاتجاه الاسلاموي الذي ابتلع كل ما عداه.
ما همّ؟ صار للعرب محطّة تضاهي
الـ CNN، وتنظر إلى الأحداث من زاوية أخرى. من الحرب الأميركيّة ـــ البريطانيّة على العراق إلى العدوان الاسرائيلي على لبنان ثم غزّة… وصولاً إلى الانتفاضتين التونسيّة والمصريّة، كان التاريخ يتشكّل مباشرة على «الجزيرة». ثم اكتشف النظام القطري هواية جديدة، وقرّر أن يصبح سبونسور «الثورة» العربيّة. مرّت المحطّة فوق ربيع المنامة مثل الدبابات السعوديّة، لـ«تقود» حركة التغيير في سوريا. بسرعة بدأت الزلات المهنيّة التي تحوّلت انحرافات متعمّدة، فتزييفاً منهجيّاً للحدث كما تثبت الوثائق والتصريحات التي تسرّبت في الأسابيع الأخيرة. ليس أن النظام السوري بمنأى عن الاستبداد والقمع، لكن «فجور» الخطاب الاعلامي جاء يسرق من الشعب انتفاضته. على صخرة المأساة السوريّة تكسّرت مملكة الوهم، وعادت المحطّة إلى حجمها الطبيعي. فجأة انتبه المشاهدون إلى أنّهم أمام اعلام رسمي يشبه ما نراه في سائر الأنظمة الشموليّة، بل يفوقها خطورة بحكم التجربة والصيت وادعاءات الاستقلاليّة والموضوعيّة. اليوم تتواصل الفضائح والاستقالات، ليبقى في ذاكرة الاعلام العربي المعاصر، جرح غائر اسمه «الجزيرة».

فادي سلامة يصرخ: كفى تزويراً للحقيقة!

وسام كنعان
أجواء غير صحية ومتوتّرة. هكذا يصف مصدر في «الجزيرة» المناخ الذي يعمل فيه موظفو القناة القطرية هذه الأيام. لقد جاءت الأزمات والفضائح المتلاحقة لتطيح حلماً راود كثيرين حول محطة عربية حديثة تخرج عن القاعدة ولا تكون ذراعاً إعلامية للسلطة التي تملكها. آمال كبيرة بناها متابعو القناة القطرية قبل أن تتوالى الفضائح عن الفبركات والتزييف الذي مارسته قناة «الرأي والرأي الآخر» في سوريا وسلسلة الاستقالات التي توالت من العاملين في المحطة احتجاجاً على أدائها والحديث عن استقالات جماعية أخرى في الطريق (راجع ص 14).

وفي الفترة الأخيرة، عقدت اجتماعات عديدة في أروقة المؤسسة لتقييم الوضع على وقع الفضائح التي خرجت إلى العلن. لكن يبدو أنّ كل هذه الاجتماعات لن تفيد في انتشال المحطة من حالة التخبط التي تعانيها مع إطالة أمد الأزمة السورية.
وفي آخر التطوّرات، حصلت «الأخبار» على نسخة من رسالة بعثها مراسل القناة في طوكيو الإعلامي السوري فادي سلامة ضمن نظام الـ Talkback أي مساحة الرأي الخاصة بموظفي المحطة. هنا، شكا الإعلامي السوري طريقة تعامل «الجزيرة» مع الشأن السوري، انطلاقاً من قريته (العثمانية) وتجربته الشخصية. يقول في الرسالة المؤرخة بتاريخ 5 آذار (مارس) 2012: «في قريتي ستة من أبناء عمي قتلوا، واثنان اختفيا بعدما ظهرا على قناة «الجزيرة» على أنهما منشقّان هما عزيز وبشار (...) عزيز والد لخمسة أطفال، كان صوته يتهدّج خوفاً وهو يقول ما تم تلقينه وظلّ بندقية وراء رأسه (...) في قريتي آخر القتلى كان ابن عمتي أحمد، وجدت جثته في مكب للقمامة في حمص مقطعة الأطراف (...) في قريتي يحبّون الأسد (...)». وسخر سلامة من سياسة المراسلين غير الرسميين للمحطة أي الناشطين المعارضين الذين يزوّدونها بالأخبار، قائلاً: «مراسلو «الجزيرة» إذاً في سوريا يلتزمون المعايير التحريرية والموضوعية والحيادية وتقديم الرأي والرأي الآخر، أشدّ على أيديهم وأدعوهم إلى زيارة قريتي ففيها الكثير من القصص الجميلة».
هكذا، وضع مراسل «الجزيرة» يده على الجرح وحض شبكة الناشطين التي تأخذ على عاتقها تقديم الأخبار للمحطة القطرية على زيارة الأماكن المنكوبة والاطلاع على حقيقة ما يجري من قتل وضرورة الانتباه إلى أنّ الأسد ما زال يحظى بمؤيدين من دون أن يتمكّن صوت هذا المراسل من تغيير شيء في سياسة محطته. وتقول مصادر من داخل المحطة لـ«الأخبار» إنّ الوضع السوري صار الشغل الشاغل لموظفي القناة، وإن الأحداث الواردة من الشام باتت تسيطر على كل الاحاديث الدائرة في أروقة المؤسسة، فلا يجتمع شخصان إلا ويكون ثالثهما الوضع السوري. وتضيف المصادر أنّ لا أحد من مديري القناة يملك أجوبة شافية حول ما يحصل، ولا أحد قادر على الردّ على علامات الاستفهام الكثيرة التي يرسمها عدد كبير من فريق «الجزيرة» الذي ضاق ذرعاً بما تفعله محطته. وقد خال بعضهم أنّ التعاطي مع الملف السوري سيتغيّر بعد إطاحة المدير العام للشبكة وضّاح خنفر إثر فضيحة «ويكيليكس» الشهيرة (راجع ص 14). لكنّ شيئاً لم يتغيّر، فالأمر مرتبط بالسياسة الخارجية القطرية تجاه سوريا.
وضمن سلسلة الاجتماعات التي تدعو إليها إدارة «الجزيرة» لمناقشة الأزمة السورية، كشفت لنا مصادر أنّ اجتماعاً عُقد في الدوحة بين الثامن والعاشر من الشهر الجاري وشمل مديري مكاتب المحطة في العواصم المختلفة. في ذلك الاجتماع، تعالت أصوات المديرين، ووُصف الاجتماع بالعاصف في ظل الانشقاق الحاد في الرأي بين موظفي القناة تجاه الملف السوري. وتنقل المصادر عن أحد مشرفي التحرير في المحطة قوله إنّ الخطأ القاتل الذي ارتكبته القناة في الشأن السوري «أننا استنفدنا كل خططنا من أجل إسقاط النظام في سوريا لكن الأسد فاجأنا بصموده». وتابع أنّ سيناريو تونس ومصر وليبيا سقط فعلياً في سوريا! بينما لم ينكر سقوط القناة المدوي في البحرين وصمتها إزاء ما يجري هناك، واعترف بأنّ التوجهات السياسية هي التي تحكّمت كلّياً بالتغطية الإعلامية للقناة القطرية، ثم ختم حديثه متأسفاً: «في الحقيقة، على «الجزيرة» أن تعمل الآن لسنوات وسنوات كي تستعيد ثقة العرب وتعود لمنافسة كبرى القنوات».
هكذا بعدما بذلت المحطة جهوداً حثيثة منذ انطلاقها عام 1996 حتى بنت لنفسها قاعدة جماهيرية صلبة وحصدت نجاحات متتالية وحازت ثقة شريحة الجمهور، ها هي تقامر من أجل تنفيذ أجندات حكومة بلادها وتدخل في نفق مظلم لعلّه يشي بنهاية حلم اسمه «الجزيرة».


فاتح جاموس، المعارض الهادئ لم يشهد بالزور

تنطبق مقولة «الزمن دوار» على تغطية قناة «الجزيرة» للسياسة السورية. عندما كانت المحطة القطرية تعدّ من أبرز الداعمين لنظام بشار الأسد وكانت تتباهى قطر بصداقتها مع سوريا، كانت «الجزيرة» تطبق ما يشبه الفيتو على بعض الشخصيات المعارضة ممن اشتهرت برفضها لديكتاتورية النظام السوري واستبداده، ودفعت سنوات من عمرها في أقبية الفروع الأمنية والسجون السورية دفاعاً عن قناعاتها. وعموماً، فإن جميع أفراد حزب العمل الشيوعي كانوا محظورين من الظهور على شاشة «الجزيرة» بسبب مواقفهم المناهضة للنظام السوري. لكن بعد اندلاع الانتفاضة، تبدلت الأحوال وصارت المحطة القطرية تبحث جاهدة عن كل من يدعي معارضته للنظام السوري.. حتى أنها بالغت في استضافة شخصيات لم يسبق للشعب السوري أن سمع بأسمائها، وصارت تطلق عليها تسمية المعارضة. وبالتزامن مع الانشقاقات الحاصلة في صفوف المعارضة السورية وتفتتها وعجزها عن التوحد تحت راية واحدة، برزت بعض الأسماء التي أطلق عليها اسم المعارضة الوطنية الداخلية التي اشتهرت بالاعتدال والحرص على مصالح الشعب السوري ونبذ أي دعوة إلى التدخل الخارجي. وكان من بين هؤلاء ميشيل كيلو، وفايز سارة، وفاتح جاموس ولؤي حسين وغيرهم.
هكذا، حصدت تلك الأسماء إعجاب نسبة كبيرة من السوريين بمختلف انتماءاتهم وتعدد مشاربهم، وظهر جلياً الفرق بين أن يكون المرء سياسياً محنكاً خبر الانتماء إلى أحزاب سياسية وتنظيمات سرية وقارع استبداد النظام على مر عقود، وبين الوجوه المعارضة الجديدة. إلا أنّ المفارقة كانت بما أدلى به أحد موظفي «الجزيرة» المستقيلين لـ«الأخبار» عندما قال: «تطبّق «الجزيرة» فيتو على بعض الشخصيات المعارضة التي عرف عنها الاعتدال وتندد بأي دعوة إلى التدخل الخارجي وعلى رأس هؤلاء الكاتب ميشيل كيلو. والدليل أنه لم يعد أحد يلمحه على القناة القطرية في الفترة الأخيرة».
الكلام الذي يدلي به موظف الجزيرة السابق يؤيده بشدة المعارض فاتح جاموس. ويقول هذا الأخير في اتصال مع «الأخبار»: «كانت لي تجرية طويلة مع الاعتقال دامت لمدة تسعة عشر عاماً، ولا يمكن لأحد أن يزايد عليّ أو ينفي عني صفة المعارض لهذا النظام. لكن تجربتي مع «الجزيرة» كانت أسوأ من تجربتي مع الأنظمة الحاكمة. لقد رفضوا طلبي الظهور على شاشاتهم أيام كان النظام السوري مقرباً منهم، بحجّة أنني أنتمي إلى حزب العمل الشيوعي المعارض». وعما يخص التغطية الإعلامية للملف السوري في المراحل الأخيرة، يضيف جاموس: «طلب مني أن أظهر كشاهد عيان وأتحدث عن مناطق لست موجوداً فيها. طبعاً، رفضت رفضاً قاطعاً المشاركة في مسلسل التحريض الذي تنتهجه هذه القناة. لذا فأنا متأكد أنّني من ضمن الأسماء الممنوعة من الظهور على شاشة القناة».
إذاً، ها هي «الجزيرة» تتبع سياسة المنع ذاتها، لكنّها تمارسها هذه المرة على بعض الشخصيات التي ترفع شعار الاعتدال في معارضتها للنظام السوري وتكشف عن حكمة في طريقة تحليلها للأزمة. لكن يبدو أنّ ذلك لا يتفق مع نهج المحطة القطرية.
وسام...

مراسلات إبراهيم هلال: وقائع هزيمة معلنة

إلياس مهدي

من تظاهرة في دمشق
منذ فترة و«الجزيرة» تعاني من داء التسريبات داخل أروقتها. ولعل الأخطر كان اختراق «الجيش السوري الإلكتروني» المشغل الرئيسي «لقلعة الثائرين» وفق ما يصفها بعضهم، وكشف جزء يسير مما يحتويه هذا المشغل (السيرفير _ «الأخبار» 24 شباط/ فبراير 2012). «الأخبار» حصلت من مصادر داخل القناة على نسخة من «أمر اليوم» الذي صدر في مناسبة الذكرى السنوية الأولى للانتفاضة في سوريا. إنّه تعميم خاصّ وجّهه مدير الأخبار في القناة إبراهيم هلال إلى الموظّفين مؤرخ في 15 آذار (مارس) 2012 بعنوان «تغطيتنا للشأن السوري». اللافت في الرسالة هو تغيّر لهجة مدير الأخبار في المحطة بحسب الرسائل التي حصلنا عليها منذ تعيينه في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011 حتى اليوم.

الرسالة الأخيرة التي بعثها هلال تندرج ضمن سياسة القناة القطرية التي نزعت قناع «الرأي والرأي الآخر» تدريجاً منذ انطلاق الانتفاضات، وخصوصاً في الملف السوري. بعد إطاحة وضاح خنفر المدير العام لشبكة «الجزيرة» إثر الفضيحة الشهيرة (الأخبار عدد ١٠ أيلول/ سبتمبر ٢٠١١)، حصلت تغييرات على مستوى إدارة الأخبار، فأوكلت إلى المصري إبراهيم هلال، خلفاً للجزائري مصطفى سوّاق الذي عين مديراً عاماً لقناة الجزيرة الناطقة باللغة العربية فقط، وعُيَِّن الجزائري محمد صافي في إدارة الإدخال (input) خلفاً للأردني محمد داوود، كذلك عيّن الجزائري عبد الحق صداح في إدارة التخطيط. هذه التغييرات جرت وفق منطق تصفية الحسابات الداخلية، ليبدأ عهد الصقور في القناة القطرية...
في البدء، حاول مدير الأخبار الجديد المصري إبراهيم هلال ترميم التصدّعات التي أصابت القناة في مقاربتها الإعلامية للانتفاضات في العالم العربي. وكان قد وصف أداء المحطة أمام بعض المقربين بغير المهني، وخصوصاً في ما يتعلّق بالملف السوري. وهنا استهل مهماته برسالة (مؤرخة في الرابع من ت2/ نوفمبر بعنوان «تحية طيبة لكم جميعاً») إلى قسم التحرير، والمراسلين والمذيعين ومديري الأقسام، حاول من خلالها استعادة شعار القناة «الرأي والرأي الآخر»، واحترام المشاهد وعدم الوقوع في فخّ «نفي الآخر» و«التسلّط في الرأي». حتى إنّه عند تعيينه، نقل بعضهم عن هلال قوله حرفياً: «مهمتي هنا استعادة «الجزيرة» من أيدي عيال بيلعبوا فيها».
حاول هلال في البداية الضغط لاعتماد المهنية والدقة، وتقليص مساحة الملف السوري ضمن التغطية اليومية للمحطة، وخصوصاً في النشرات الرئيسية وفي طليعتها نشرة «حصاد اليوم»، فضلاً عن تقصير مدة التغطية المفتوحة كل يوم جمعة. كان يرى أنّ تلك التغطية لا تعطي قيمة مضافة للقناة، بل تضعفها. وكان يؤكد أمام بعض العاملين الأساسيين في قسم الأخبار أنّه غير مقتنع بأعداد القتلى اليومية التي تزودهم بها الهيئة العامة للثورة السورية، لكنّه مضطر إلى تبنيها.
أما الحادثة التي دفعت هلال إلى الخروج عن طوره، فكانت مقتل الصحافي الفرنسي جيل كاجييه في حمص في 11 كانون الثاني (يناير) الماضي، وطريقة تعامل قسم التحرير مع الخبر، من حيث الإصرار على إبراز عدد القتلى السوريين وتضخيمه، على حساب خبر مقتل صحافي فرنسي لاعتبارات تحريضية برأيه. هكذا، بعث رسالة بعنوان «مقتل الصحافي الفرنسي» (مؤرخة بتاريخ 12 ك2/ يناير 2012) حيث انتقد هذا «الشغف بأعداد القتلى»، منتقداً بشدة فريق الأخبار الذي أصبح شغله الشاغل «الاحتفاء بعدد القتلى»، مشدداً مرة أخرى على ضرورة تقديس شعار «الرأي والرأي الآخر» وعدم «تبنّي مواقف لكسب حبّ الجمهور».
إذاً، محاولات متكررة قادها هلال لإعادة التوازن إلى أداء المحطة من دون جدوى. والنتيجة فشل ذريع لتلميذ مدرسة «بي. بي. سي» البريطانية. هذا الفشل أفضى إلى الإقرار بالأمر الواقع، والسير وفق السياسة الخارجية القطرية. وهذا ما بدا واضحاً من اللغة التي اعتمدها هلال في آخر تعاميمه. إنّها الرسالة المؤرّخة بتاريخ 15 آذار (مارس) الحالي. الإعلامي الذي كان يصف نفسه بالمهني، انقلب بسحر ساحر. في تلك الرسالة التي حملت عنوان «تغطيتنا للشأن السوري»، بدأ هلال بمطالعة تاريخية تفيد بأنّ الجمهورية العربية السورية دولة عربية ذات سيادة مستقلة ووحدة ترابية، ليكمل بأنّ «الشائعات» التي طاولت أداء «الجزيرة» في الملف السوري دليل قوة. علماً بأنّه في مجالس خاصة بكبار موظّفي القناة، يعلم الكلّ أنّه لا أحد من موظفي المحطة يستطيع التعبير عن رأي مخالف للتوجيهات الأميرية بشأن الملف السوري، وإلا فسيكون مصيره، إما الإقصاء أو الإحراج للإخراج.
لكنّ البند الأهم في تعميم هلال كان تشديده على عدم إبداء المحطة أي معارضة في أدائها التحريري، لقضية التدخل الأجنبي في سوريا، وعدم التشكيك في أغراض الجيش السوري الحرّ وإبراز دور المعارضين، وخصوصاً من ذوي الأقليات. هكذا، تغيّرت لهجة هلال، ولم يعد يرى أي شوائب في أداء هذه القناة التي نجحت في أحد الأيام في التربع على عرش الإعلام العربي قبل أن تتحوّل إلى فرع من فروع الديوان الملكي.

هكذا غزا الإخوان «ديسك» سوريا

أنشئ «ديسك سوريا» عندما تسلّم مدير الأخبار في «الجزيرة»، إبراهيم هلال، منصبه في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. كانت مهمته متابعة أخبار سوريا التي تستقيها القناة منه حصراً. وكان لا يُسمح للناشطين أو للتنسيقيات بالتواصل مع المحطة إلا عبر هذا الديسك. أوكلت رئاسته الى السوري أحمد العبدة، شقيق أنس العبدة عضو المجلس الوطني السوري وأحد منظّري الإخوان. لكنّ أحمد العبدة يُعرف في القناة باسم أحمد إبراهيم كي لا يفتضح بأنّه شقيق العبدة. كما انضمت الى الفريق إيلاف ياسين التي عملت كمضيفة طيران VIP على الخطوط الجوية السعودية حتى بداية عام 2011. ويساند القسم مدير مكتب الجزيرة في باكستان السوري الإخواني أحمد زيدان الذي كان أحد المقاتلين السابقين في «الطليعة المقاتلة» في سوريا الثمانينيات.
يتولّى الديسك مهمة فتح التغطية واختيار الناشطين وشهود العيان، والتواصل مع التنسيقيات. لكنّ مهماته تعدّت ذلك إلى مطالبة الناشطين السوريين بتنظيم تظاهرات ليلية في مناطق مختلفة من سوريا ولمدة وجيزة كي تُنقل على الهواء مباشرة أثناء نشرات القناة الليلية. وكان الهدف من ذلك تصوير التظاهرات على أنّها عفوية تحدث الآن بهدف إيصال فكرة أنّها مستمرّة لا تتوقف ليل نهار. أيضاً، كان ديسك سوريا يجبر قسم المقابلات على استضافة ناشطين في كل نشرة، حتى في غياب أي مستجدّات في الملف السوري والتحدث عن أمور وقعت في وقت سابق من أجل التحريض على النظام فقط.
وعندما اشتدت الحملة الأمنية على حمص منذ حوالى شهرين، طُلب من مراسلي مكاتب القناة في لبنان، وتركيا، والأردن أن ينتشروا على الحدود مع سوريا لتغطية الأحداث في الداخل، لكن من الحدود. والغريب في القناة التي تدّعي المهنية أنّ المراسلين المنتشرين لا يستطيعون بالعين المجردة رؤية ما يحدث في الداخل السوري. وهنا، أرسلت إدارة التخطيط في المحطة تعميماً يقضي بأن يزوّد ديسك سوريا المراسلين بالأخبار من غرفة الأخبار في الدوحة، وما على المراسلين سوى تلاوة هذه الأخبار والقول بأنّها تجري في المناطق القريبة من مكان انتشارهم. وأوكلت مهمة تزويد المراسلين بالمعلومات أيضاً الى مسؤول الديسك أحمد العبدة. وبينما يشكّك عاملون في ديسك سوريا، الحديث الولادة، بأرقام القتلة التي ترسلها الهيئة العامة للثورة السورية، يتجاهل الديسك كلياً الأرقام التي يعلنها الجيش السوري الحرّ عن عدد القتلى الذين أوقعهم في صفوف الجيش النظامي.
الياس ...









حقوق النسخ © بواسطة . جميع الحقوق محفوظة. موقع إنباء الإخباري جميع الحقوق محفوظة.

نشرت بتاريخ: 2012-03-28 (1020 قراءة)

[ رجوع ]

Developed By Hadeel.net